السيد جعفر مرتضى العاملي
105
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
إذ إن حصول بعض الكرامات لها وهي ما زالت جنينا في بطن أمّها ، وكذلك كونها نورا ، وكونها حوراء إنسية ، وكونها لا تبتلى بالطمث ، وكونها قد ولدت من ثمرة الجنة ، ونزول الملك ليحدثها ، وكذلك مريم ، التي كانت ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ( 1 ) ، وغير ذلك أمور غيبية وميزات وكرامات لا تتلاءم مع القول بأنها : لم تخرج عن مستوى المرأة العادي . 2 - وأما ما ذكره من أنه قد ذكر في الفقرة الأولى أن الله أعطى مريم لطفا منه بحيث يرتفع بها إلى الدرجات العليا . . وهذا هو معنى العصمة . . وإن السائل قد حذف ذلك ، واقتطع من النص ما يناسب سؤاله . . أما هذا الذي ذكره . . فلا يصلح الاعتماد عليه ، لأن الفقرة التي تحدثت عن مريم ليس فيها : أن الله أعطاها لطفا منه يرتفع بها إلى الدرجات العليا . . بل فيها ما يظهر منه النفي لهذا الأمر ؛ لأنها قد ذكرت : أن الله وجّهها بواسطة الملك ( الروح ) الذي أرسله إليها ، - وجّهها - كيف تتصرف وثبّتها حين واجهت المشكلة فيما يرتبط بولادتها عيسى عليه السلام ، أي أن الملك قد ثبّتها وعلمها كيف تمارس الموقف بصورة طبيعية لتخرج من المأزق الذي وجدت نفسها فيه . . فأراد لها أن تتصرف بصورة طبيعية من خلال عناصرها الشخصية الإنسانية التي كانت تعاني من نقاط الضعف الإنساني في داخلها . 3 - إذن قد أصبح واضحا أن وجود ملك يرشد مريم ( ع ) ، ويثبتها في أزمتها لا ربط له بعصمتها وإن كانت العصمة لطفا - على بعض الأقوال - ، كما لا يعني أن غيرها من النساء اللواتي ذكرهن قد كان لهن ملك يرشدهن ويثبتهن . 4 - إن هذا الاعتذار لو صح ، فإن على هذا البعض أن يلتزم بوجود ملك يرشد ويثبّت زينب ابنة علي ( ع ) وكذلك سائر النساء اللواتي ذكرهن في حديثه في الكلام المذكور آنفا . 5 - وأخيرا فان تربية النبي ( ص ) للزهراء ( ع ) ، وزكريا لمريم عليهما السلام ، لا يصح الاعتماد عليه في إعطاء الضابطة التي نشأ عنها استبعاد
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 37 .